كثر اللغط في ما اذا كان ابوي النبي صلى الله عليه وسلم ماتا على الشرك او الايمان ، هل هما في النار ام في الجنة ؟ وغير ذلك من الاسئلة التي صنعت جدلا واسعا بين اوساط العلماء خاصة والعامة بشكل عام
والحقيقة ان الاراء كلها انصبت على انهما من اهل الفترة ولكن الاختلاف هل ماتا على الحنيفية أي على ملة نبي الله ابراهيم عليه السلام ام لا ؟
اولا يجب ان نعرف من هم اهل الفترة ، هم الذين عاشوا وماتوا ما بين الفترة التي رفع فيها نبي الله عيسى عليه السلام إلى وقت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه الفترة كانت تشتمل على ثلاث ديانات في جزيرة العرب فقد كان دين ابراهيم عليه السلام في اول الامر ثم بعد ذلك عبدت الاصنام من دون الله تعالى وايضا كانت النصرانية وهي غالبا كانت في جنوب الجزيزة العربية وبعض من شمال الجزيرة وايضا كانت اليهودية وهي كانت محصورة في اليهود من بني اسرائيل الذين سكنوا الجزيرة العربية وبعضا من العرب الذين اتبعوهم على اساس انهم اصحاب دين سماوي وكان تجمعهم غالبا اما في المدينة المنورة او حولها لمعرفتهم بخروج نبي اخر الزمان منها، وايضا كانت هناك بعض الديانات الشرق اسيوية ولكن بشكل فردي جدا كالكنفوشية مثلا
اذا هذه ديانات اهل الفترة الذين عاشوا وماتوا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم
ثانيا عندما نقول ان شخصا ما من اهل الفترة مات على الحنيفية فما المقصود بالحنيفية ؟ المقصود بها هي دين ابراهيم عليه السلام ولكن ما صفة هذه الحنيفية ؟ لقد اورد الله سبحانه وتعالى وصفها في القران الكريم فقال سبحانه (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) سورة البقرة اية 135
وايضا قوله تعالى (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) سورة ال عمران الاية 67
وايضا قوله تعالى (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) سورة النحل اية 123
قال ابو العالية الحنيف الذي يستقبل البيت بصلاته ويرى ان حجه عليه ان استطاع اليه سبيلا
وقال مجاهد والربيع بن انس حنيفا أي متبعا ، وقال ابو قلابة الحنيف الذي يؤمن بالرسل كلهم من اولهم إلى اخرهم ، وقال قتادة الحنيفية شهادة ان لا اله الا الله.
اذا هذا هو معنى الحنيفية ونرى ان الله سبحانه وتعالى ما ذكرها الا وذكر خلفها (وما كان من المشركين) اذ ان الله سبحانه وتعالى ينفي عنه صفة الشرك بالله وهي ما كانت في قريش قبل الاسلام
فاذا عندما نقول ان شخصا ما من اهل الفترة مات على الحنيفية أي مات موحدا لله تعالى وحدة وما اشرك مع الله احدا في عبادته
اغلب العرب كانت على عبادة الاوثان فكان لقريش مثلا اللات والعزى ولأهل الطائف هُبل وغير ذلك من الاصنام التي كانت منتشرة في جزيرة العرب حتى ان المؤرخين عدوا ثلاثمائة صنم حول الكعبة وحدها وقريش حالها حال باقي العرب فمنذ ان ادخل عمرو بن لحي هذه الاصنام ونشرها في جزيرة العرب لتعبد من دون الله تعالى كانت قريش ممن عبدت هذه الاصنام وقربت لها القرابين
اذا هل مات والدي النبي صلى الله عليه وسلم على الحنيفية ؟
لم يرد في الاحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ان احدا من العرب مات على الحنيفية الخالصة دين نبي الله ابراهيم عليه السلام الا زيد بن عمرو بن نفيل فقد وردت الاحاديث انه يبعث يوم القيامة امة واحده ورخص في الاستغفار له فقد ورد عن ابن اسحاق ، قال ابن إسحاق : (وحدثت أن ابنه سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعمر بن الخطاب ، وهو ابن عمه قالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنستغفر لزيد بن عمرو ؟ قال نعم فإنه يبعث أمة وحده)
وذكر ابن اسحاق في اخبار السيرة ، قال ابن إسحاق : وحدثني هشام بن عروة عن أبيه عن أمه (أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ، قال لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل شيخا كبيرا مسندا ظهره إلى الكعبة ، وهو يقول يا معشر قريش ، والذي نفس زيد بن عمرو بيده ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري ، ثم يقول اللهم لو أني أعلم أي الوجوه أحب إليك عبدتك به ولكني لا أعلمه ثم يسجد على راحته )
وفي صحيح البخاري قال موسى حدثني سالم بن عبد الله ولا أعلمه إلا تحدث به عن ابن عمر أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشأم يسأل عن الدين ويتبعه فلقي عالما من اليهود فسأله عن دينهم فقال إني لعلي أن أدين دينكم فأخبرني فقال لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله قال زيد ما أفر إلا من غضب الله ولا أحمل من غضب الله شيئا أبدا وأنى أستطيعه فهل تدلني على غيره قال ما أعلمه إلا أن يكون حنيفا قال زيد وما الحنيف قال دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا الله فخرج زيد فلقي عالما من النصارى فذكر مثله فقال لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله قال ما أفر إلا من لعنة الله ولا أحمل من لعنة الله ولا من غضبه شيئا أبدا وأنى أستطيع فهل تدلني على غيره قال ما أعلمه إلا أن يكون حنيفا ق
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |